البغدادي

356

خزانة الأدب

* أوصيت من برة قلباً حراً * بالكلب خيراً والحماة شرا * * لا تسأمي ضرباً لها وجراً * حتى ترى حلو الحياة مرا * * وإن كستك ذهباً ودرا * والحي عميهم بشر طرا * فضحك هشام وقال : فما قلت في الأخرى قال : قلت : * سبي الحماة وابهتي عليها * وإن دنت فازلفي إليها * * وقعدي كفيك في صدغيها * لا تخبري الدهر بذاك ابنيها * فضحك هشام حتى بدت نواجذه وسقط على قفاه وقال : ويحك ما هذه وصية يعقوب لولده قال : ولا أنا كيعقوب يا أمير المؤمنين قال : فما قلت في الثالثة قال : قلت : * أوصيك يا بنتي فإني ذاهب * أوصيك أن يحمدك الأقارب * * والجار والضيف الكريم الساغب * ويرجع المسكين وهو خائب * * ولا تني أظفارك السلاهب * لهن في وجه الحماة كاتب * والزوج إن الزوج بئس الصاحب قال : فأي شيء قلت في تأخير تزويجها قال : قلت : * كأن ظلامة أخت شيان * يتيمةٌ ووالدها حيان * * الجيد منها عطلٌ والآذان * وليس للرجلين إلا خيطان * * وقصةٌ قد شيطتها النيران * تلك التي يضحك منها الشيطان * ) فضحك هشام وضحكت النساء لضحكه وقال للخصي : كم بقي من نفقتك قال : ثلاثمائة دينار . قال : أعطه إياها يجعلها في رجلي ظلامة مكان الخيطين .